محمد حسين الذهبي

336

التفسير والمفسرون

وهذا ، وقد قال صاحب كشف الظنون بعد ما نقلناه عنه آنفا بقليل « ولم يتكلم الشيخان على البسملة ، فتكلم عليها بأقل مما ينبغي من الكلام بعض العلماء من زبيد وكتب ذلك حاشية بالهامش ، وهذا صحيح ، فإن الجلال المحلى لم يتكلم عن تفسير البسملة مطلقا في الجزء الذي فسره ، لا في أول سورة الكهف ، ولا في أول فاتحة الكتاب ، كذلك الجلال السيوطي ، لم يتكلم عن تفسيرها مطلقا في الجزء الذي فسره . وبعد هذا . . . فالجلال المحلى ، فسر الجزء الذي فسره بعبارة موجزة محررة ، في غاية الحسن ونهاية الدقة . والجلال السيوطي تابعه على ذلك ولم يتوسع ؛ لأنه التزم بأن يتم الكتاب على النمط الذي جرى عليه الجلال المحلى ، كما أوضح هو ذلك في مقدمته ، وذكر في خاتمة سورة الإسراء أنه ألف الجزء الذي ألفه في قدر ميعاد الكليم ، وهو أربعون يوما ، كما ذكر في هذا الموضع نفسه : أنه استفاد في تفسيره من تفسير الجلال المحلى ، وأنه اعتمد عليه في الآي المتشابهة ، كما أنه اعترف - جازما - بأن الذي وضعه الجلال المحلى في قطعته أحسن مما وضعه هو بطبقات كثيرة . « 1 » وعلى الجملة ، فالسيوطى قد نهج في تفسيره منهج المحلى « من ذكر ما يفهم من كلام اللّه تعالى ، والاعتماد على أرجح الأقوال ، وإعراب ما يحتاج إليه ، والتنبيه على القراءات المختلفة المشهورة ، على وجه لطيف ، وتعبير وجيز ، وترك التطويل بذكر أقوال غير مرضية ، وأعاريب محلها كتب العربية « 2 » . ولا شك أن الذي يقرأ تفسير الجلالين ، لا يكاد يلمس فرقا واضحا بين طريقة الشيخين فيما فسراه ، ولا يكاد يحس بمخالفة بينهما في ناحية من نواحي التفسير المختلفة ، اللهم إلا في مواضع قليلة لا تبلغ العشرة كما قيل .

--> ( 1 ) تفسير الجلالين ج 1 ص 237 - 238 في الخاتمة . ( 2 ) مقدمة السيوطي لتفسير الجلالين .